الخميس، 1 نوفمبر 2012

عوامل الخطورة في الحياة المجتمعية


      يعيش أفراد المجتمع وفق نسق رسمي واجتماعي يساهم في  تحديد أولويات المجتمع واحتياجات أفراده وفق تنظيم طبيعي يتشربه الأفراد من خلال تنشئتهم الاجتماعية  ويتضح من خلال علاقاتهم البينية والبيئية  ، وتساهم كذلك  في بناء قناعاتهم الشخصية التي تواجههم لتأكيد ذواتهم واستغلال كل طاقاتهم وتهيئة الظروف  لممارسة مهنية تساهم  في  بناء شخصي ايجابي يدفع للبناء المجتمعي العام  ، ومن هنا فالأفراد منوط بهم المسئولية الفردية ضمن النطاق المجتمعي  التي تهدف   لممارسة اجتماعية من شانها تكريس مفهوم :   مجتمعية الأفراد ولا يتم ذلك إلا بقناعة   راسخة لدى الفرد  بقيمته الاجتماعية وخطورة جهل دوره  الايجابي في بناء المجتمع  ذلك أن المجتمع هو مجموعة أعضاء إذا اختل منه عضو تداعى بقية الأعضاء وانتهى ذلك المجتمع إلى غير رجعة .
      ولا شك أن قيم المجتمع ومبادئه ونظامه العام هو من يحكم العلاقة البينية بين أفراده  وهي الوسائل الكفيلة بمساعدة الأفراد على التبصر بدورهم الاجتماعي وبحقيقة فرديتهم التي يجب ألا تتنافى مع احتياجات المنظومة الاجتماعية  كما تساهم في تهيئة الظروف  لعمل الجميع من أجل الجميع  ومن خلال معايير الضبط الاجتماعي التي يتشربها الأفراد وتحكم سلوكهم وتنظم إيقاع حركة المجتمع بشكل يضمن سلامة المجتمع وأفراده
       وهنا تقع على جميع من يهمهم أمر المجتمع ( أفراداً ومؤسسات ) مسئولية المساهمة الفعالة في تكريس مفاهيم معايير الضبط الاجتماعي وحدودها ومناطق الحركة الممكنة والخطوط الحمراء  التي لا يمكن تجاوزها .
وفي ظل هذه المتغيرات الرئيسية في تكوين قناعات الأفراد الاجتماعية يأتي دور البيئة التي تشكل عامل نجاح أو فشل لكل أساليب التنشئة الاجتماعية ولكل القناعات الشخصية ،فالبيئة بنظامها العام وبمكوناتها الفيزيائية قد تعيق الأفراد عن تحقيق أهدافهم التي رسموها على مدار سني حياتهم ، ليس هذا فحسب بل قد تكون مؤشراً خطيراً في تهيئة الأفراد لممارسات سلوكية خاطئة ، وهذه قضية كبرى إذا كانت البيئة هي نتاج صناعاتنا وفي الوقت ذاته تحدد السلوكيات التي لا تتناغم مع احتياجاتنا بغض النظر عن أسباب التحول في البنية الوظيفية للبيئة المحلية .
       وهنا يتطلب الوضع الصحيح من المجتمع ( أفراداً ومؤسسات ) ان تحدد مكامن القوة والضعف في بناء أسس التنشئة الاجتماعية وان تهيأ البيئة المحلية لتكون داعمة لإنشاء علاقات بينية مكانية تكون نتاج ذلك التناغم بين احتياجات التنشئة ومكونات البيئة  ، وذلك ضماناً لنجاح تلك العلاقات وتحقيق الأهداف والوصول بمخرجات ايجابية وبناءة .
    وعلى الرغم من إدراك المجتمع لأهمية توجيه أفراده وفقاً لتلك المتغيرات التي تضمن ايجابية الأفراد إلا أن من الملاحظ أن هناك بعض الخروج عن قاعدة التوجيه الاجتماعي  والضبط الفردي  التي  يفترض أن  يلتزم بها أفراد المجتمع  وتعتبر مقياساً لنجاح النظام العام حيث نلاحظ أن هناك  فئة صغيرة لها تأثيرها السلبي المتوقع  حيث نجد فئة من  الخارجين على تلك المعايير ( على الرغم من قلتهم ) يشكلون خطراً على نمطية الحياة  الاجتماعية وسلامة البناء المجتمعي والتأثير السلبي في العلاقات ( البينية والمكانية )   ، وإذا كانت هذه الفئة قليلة من الناحية الكمية إلا أنها تشكل عوامل مقلقة لكل القائمين على العمل التربوي والاجتماعي والأمني نظراً لخطورة أهدافها المرسومة وغير المرسومة كما أنهم برغبتهم في إثبات كيانهم  وتحقيق مكانتهم قد يعمدون إلى تشكيل مجموعات قد لا تكون مشاهدة  و يشكلون حلقات قد تتسع بوجود عوامل مساعدة  تؤكد جنوح  تلك الفئة وتساهم في تحقيق أهدافها ، وبالتالي تشكيل الخطر على المجتمع وأفراده .
      ولا شك أن هناك كثيراً من العوامل المساعدة والتي تشكل عوامل خطورة تساهم في تهيئة ودفع الأفراد، القاصرين عن إدراك خطورة ما يقومون به،  لممارسات سلوكية خارجة عن معايير الضبط الاجتماعي .