الأحد، 16 سبتمبر 2012

ثقافة التجاوز

     يخلق الانسان في بطن امه وفق نسق طبيعي ونظام دقيق تتابعي لا يمكن ان تنفصل خطواته عن بعضها فهكذا اراده الخالق عز وجل ، ثم وفي مرحلة من مراحل نموه يخرج الى  الارض في اكمل شكل واحسن صورة وتؤكد ذلك جيناته المتجانسة وخلايا جسمه المتعدة ضمن هذا التنظيم الابداعي .
     واذا ما حصل هناك اي نشازاو خروج بسبب فيزيائي نتيجة للتاثيرات  الطبيعية او الاخطاء البشرية من  جنوح في الجينات وخلل في الخلايا فيخرج الانسان الى الحياة وهو مضطرب نفسياً وعقلياً وحركياً وهي حالات شاذة ونادرة لا يمكن القياس عليها والحكم بها وانما هي  ضمن النطاق المعقول والنسب العلمية التي لا تؤثر على المطلق العام في مسيرة النمو البشري الطبيعي .
     وفي مجمل الحديث بعد ترتيب  تنظيمي منطقي وهو ما يعني استمرار ذلك التنظيم الالهي لتسير الحياة بشكلها الطبيعي ونمو ابداعي في مختلف جوانب الشخصية الانسانية النفسية والاجتماعية والسلوكية والعقلية في اطار محدد لا يمكن تجاوزه اذا ما سار الفرد وفق ما محدد له اما لو انحرف عن ذلك النظام بهواه فقد تكون مشكلته التي سيعاني منها طوال حياته وقد لا تشفع له كل المبررات التي يسعى لخلقها امام الآخرين .
     اننا والحالة هذه محكومين بنظام عقلي لا يساعدنا في تجاوز حدودنا التي يرسمها لنا الحق والقانون والقيم ومبادئ الشريعة باعتبارنا جزء من المجتمع الذي نعيش فيه فنحن مسئولون عن اهمية العمل بما يساعدنا على التوافق مع مخرجات هذا المجتمع في اطار تبادل العلاقات والمصالح العامة والتكامل بعيدا عن الفردية والانانية ونبذ الاخر .
     ان كثيرا  ممن تؤثر فيهم عوامل التنشئة الاجتماعية غير السوية تجدهم بمرور الايام يعملون على تاكيد ذواتهم ، وهذا ليس بالشيئ المعيب اذا كان يندرج ضمن حدود العمل الذي نهدف من خلاله الى تاكيد دورنا الايجابي في المجتمع ولكن المشكلة اذا كان ذلك لعوامل شخصية تتسم بالفردية والتعالي على الاخر والخروج على النظام العام والتفرد في تحقيق المصالح الشخصية على حساب الجماعية .
     فالانسان من هذا النوع يرى انه اصبح رقماً لا يمكن تجاهله في التعداد السكاني فيلجا الى تغيير نمط التنظيم التتابعي لتحركات الانسان داخل محيطه وضمن نسقه الاجتماعي ليبدأ في الكشف عن وجهه المغاير لطبيعته الالهية فيعمل على تكريس نبذ النظام في شخصيته والخروج على ادبياته في اي مكان يحل به  ويقوم بتأكيد ذلك في محيطه البشري اعتقاداً منه ان ذلك من دلائل القوة وملا مح الرجولة ، فنرى سلوكياته عندما تكون يرمي بها الى الخروج على النظام ويرى انه فوق قواعده  وانه غير معني بتطبيقه وان الآخرين لا يمثلون له  شيئاً في ظل قناعاته الخاطئة بحريته التي تناسى انها حرية خارجة عن الاداب ويجرمها القانون ويحاسب عليها النظام .
      ان الامثلة كثيرة  على ذلك التناقض العجيب بين ما خلقنا عليه وما جبلنا عليه فلك ان تتخيل كيف يلجأ البعض الى تجاز كل قوانين الطبيعة والقوانين الشرعية والوضعية وقيم المجتمع الذي احتضنه رضيعاً ثم طفلاً ثم شاباً ورجلاً و في كل مراحل حياته هو محضن دافء .
      انه للاسف اصبح  التجاوز في حياة الكثير سمة لا يمكنهم ان يتخلون  عنها بل اصبحت تشكل ضرورة يعتقدون انها جزء من تركيبتهم الفزيولوجية فهاهم يتجاوزون على النظام العام فتقترف ايديهم ماليس لهم به حق فيتعدون على الممتلكات العامة والخاصة ويعترضون على الايفاء بحقوق الاخرين ويمتنعون عن الاتزام بواجباتهم الوطنية والانسانية والشرعية فلا يرون الا انفسهم فكل الاخرين ليس لهم الحق في الوقوف امامهم في طوابير الانتظار او في اشارات المرور التي كثيراً ما يقطعونها وقد تصل بهم الحال الى ان يكونون عناصر يصدحون بفسادهم المالي والاداري على الاشهاد غير عابئين او حتى عابئين بتهكمات الاخرين او انتقاداتهم
     وترى سلوكهم ذلك حتى في ابسط المواقف التي تحتاج منهم الانضباط فكثيرا ما يتجاوزونك عن اشارة المرور ليقفون امامك وكثيرا ما يتجاوزونك عندما تقف امام المحاسب في احد المحلات التجارية وكثيرأ وكثيرا ...
وهذا ديدنهم الذي لايمكنهم ان يحيدون عنه فهم يسلكون بتجاوزاتهم تلك كل مسلك
    واظن انهم يجدون في متنفس الانظمة ما يساعدهم على مواصلة تجاوزاتهم واستهتاراتهم ووجدوا في العفو والتسامح ما يعتقدونه مبرراً للاستمرار في عنجهيتهم و عدم ايمانهم الكامل بان الارض ليست ملكهم وان المجتمع ليس صنيعهم والنظام ليس قناعاتهم
اذا والحالة هذه فالضرب بيد من حديد على يد هؤلاء هو المخرج المناسب لكل تجاوزاتهم وما يسببونه من اعاقات لمسيرة النمو والتطور الايجابي لسلوكيات الافراد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.